الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كأوراق الأشجار الجميلة ، وبالطبع إن للون الأخضر أنواعا وأقساما ، ولكل منها لطافة : وورد في بعض آيات القرآن كالآية ( 30 ) من سورة الكهف أن أهل الجنان يزينون بأساور من ذهب : يحلون فيها من أساور من ذهب وهذا لا ينافي ما جاء في الآية التي نحن بصدد بحثها ، إذ يمكن أن يكون من باب التنويع ، فمرة هذا ، ومرة ذاك . ويأتي هنا سؤال : أليس سوار الذهب والفضة من زينة النساء ، فكيف ذكر زينة لرجال الجنة ؟ والجواب واضح ، فهناك الكثير من المجتمعات تكون زينة الذهب والفضة للرجال والنساء ( وإن حرم الإسلام لبس الذهب للرجال ) ولكن بالطبع هناك اختلاف بين أساور الرجال وبين أساور النساء ، ونقل عن لسان فرعون في الآية ( 53 ) من سورة الزخرف : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ويظهر من هذا أن لبس الرجال للذهب في مصر كان من علائم العظمة . بالإضافة إلى ما أشرنا إليه في السابق أنه لا يكفي استعمال الألفاظ العادية المتداولة في هذه الدنيا لبيان نعم الجنان ، وليس هناك من حل إلا باستعمال هذه الألفاظ للإشارة إلى تلك النعم العظيمة التي لا توصف . ثم يقول تعالى في نهاية الآية مشيرا إلى آخر نعمة وأهمها من سلسلة النعم : وسقاهم ربهم شرابا طهورا . صحيح أن من بين هذه النعم ورد الحديث عن الأشربة السائغة من الأكواب المترعة من عين السلسبيل ، ولكن بينها وبين ما جاء في هذه الآية فرق كبير ، لأن السقاة هناك هم " الولدان المخلدون " من جهة ، والساقي هنا هو " الله تعالى " ، يا له من تعبير عجيب ! خصوصا مع ذكر كلمة ( رب ) الرب الذي طالما تلطف على الإنسان برعايته المستمرة له فكان مالكه ومربيه والذي كان يأخذ بيده في